المقريزي

198

إمتاع الأسماع

بروحه ، فكان ذلك مناما ، وفي بعضها : أن الإسراء كان بجسده ] ( 1 ) في اليقظة إلى بيت المقدس فقط ، فكانت رؤية عين ، ثم عرج بروحه إلى السماوات ، فكانت رؤيا قلب . وذهب إلى كل من هذه الأحاديث جماعة ، ثم من الناس من يقول : كان ذلك كله في ليلة واحدة ، ومنهم من يقول : كان الإسراء في ليلة ، والمعراج في أخرى ، وأن المعراج غير الإسراء ( 2 ) . واختلفوا في تاريخ الإسراء ، فقال أبو بكر محمد بن علي بن [ القاسم ] الدهني في تاريخه : ثم أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ، وعرج به إلى السماء ، بعد مبعثه بثمانية عشر شهرا ( 3 ) . قال ابن عبد البر [ رحمه الله ] : لا أعلم أحدا من أهل السير ، قال ما حكاه الذهبي ، ولم يسند قوله إلى أحد ممن يضاف إليه هذا العلم ، ولا رفعه إلى من يحتج به . وقال أبو إسحاق [ الحربي ، رحمه الله ] : فلما كانت ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول ، قبل الهجرة بسنة ، أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرض عليه خمسون صلاة ، ثم نقصت إلى خمس صلوات ، فأتاه جبريل [ عليه السلام ] ، فأمه عند البيت ، فصلى الظهر أربعا ، والعصر أربعا ، والمغرب ، ثلاثا ، والعشاء أربعا ، والفجر ركعتين ، كل ذلك نحو بيت المقدس ، فلما كان الموسم ، من هذه السنة ، لقيه الأنصار [ رضي الله عنهم ] فبايعوه ثم انصرفوا .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( ج ) . ( 2 ) الواقدي من الذين فرقوا بين الإسراء والمعراج ، وجعلهما في تاريخين . ( تاريخ الإسلام للذهبي ) : 2 / 272 . ( 3 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 213 - 216 ، ذكر ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس .